محمد محمد أبو موسى
177
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
لأبى عبيدة ، ومعاني القرآن للفراء ، وتأويل مشكل القرآن لابن قتيبة » « 169 » . نعم ، كانت هناك إشارات قد تكون أقرب إلى الروح العلمية من إشارات الرماني والباقلاني وأبى هلال ، ولكنها قليلة ونادرة . من ذلك ما قاله الشريف المرتضى في أماليه في تأويل قوله تعالى : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا » « 170 » . يقول المرتضى : « ويمكن أيضا على هذا الوجه مع عطف « الراسخين » على ما تقدم واثبات العلم بالمتشابه لهم أن قوله « يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ » استئناف جملة استغنى فيها عن حرف العطف كما استغنى في قوله : « سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ » « 171 » ونحو ذلك مما للجملة الثانية فيه التباس في الجملة الأولى فيستغنى به عن حرف العطف ولو عطف بحرف العطف كان حسنا ينزل الملتبس منزلة غير الملتبس » « 172 » . وهذا قريب جدا من دراسات عبد القاهر في هذا الباب . وعلينا أن نذكر أن النحاة درسوا الجملة الواقعة بدلا أو بيانا أو تأكيدا كما درسوا العطف للاستئناف ، وغير ذلك مما صار أصولا تقوم عليها دراسة الفصل والوصل ، في كتب البلاغيين ، ولذلك نقول : ان ما سوف نعرض له في ايجاز من كلام عبد القاهر في هذا الباب كانت له أصوله في كتب النحو وكانت له إشارات تبعد وتقرب في كتب البلاغيين ، ولكن مهما يكن من أمر فقد كان عبد القاهر هو الذي نفث في الدراسة النحوية روح البلاغة كما بسط إشارات المتقدمين . وقد بدأ عبد القاهر ببيان أهمية معرفة موضع فصل الجمل ووصلها ، وأشار إلى أن هذا لا يدركه الا من أوتى فنا من المعرفة في
--> ( 169 ) صور من تطور البيان العربي ص 41 ( 170 ) آل عمران : 7 ( 171 ) الكهف : 22 ( 172 ) أمالي المرتضى ج 1 ص 96 ط . السعادة